أحمد بن محمد القسطلاني

215

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المفسدة . وفي شرح التنقيح للقرافي يحرم على الآكل على مائدة الغير أن يزيد على الشبع بخلاف الآكل على سماط نفسه إلا أن يعلم رضا الداعي بأكل الزائد فله ذلك . 7 - باب { لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ } الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى في سورة النور : ( { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } الآية ) . قال سعيد بن المسيب : كان المسلمون إذا خرجوا إلى الغزو مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والمريض والأعرج وعند أقاربهم ويأذنونهم أن يأكلوا من بيوتهم فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون : نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيبة فنزلت الآية رخصة لهم ( إلى قوله : { لعلكم تعقلون } ) [ النور : 61 ] لكي تعقلوا وتفهموا ، وسقط لغير أبي ذر قوله : { ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } إلى آخر قوله الآية . 5384 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَيْبَرَ ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ قَالَ يَحْيَى وَهْيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَعَامٍ ، فَمَا أُتِيَ إِلاَّ بِسَوِيقٍ ، فَلُكْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا ، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ سُفْيَانُ : سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَوْدًا وَبَدْءًا . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( سمعت بشير بن يسار ) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغرًا ويسار بالتحتية والسين المهملة المخففة ( يقول : حدّثنا سويد بن النعمان ) الأنصاري - رضي الله عنه - ( قال : خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى خيبر ) سنة سبع ( فلما كنا بالصهباء . قال يحيى ) بن سعد الأنصاري ( وهي ) أي الصهباء ( من خيبر على روحة ) بفتح الراء والحاء المهملة ضد الغدوة ( دعا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بطعام فما أُتي إلا بسويق ) فثري ( فلكناه ) بضم اللام من اللوك يقال لكنه في فمي إذا علكته ( فأكلنا منه ثم دعا ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بماء فمضمض ) فمه الشريف من أثر السويق ( ومضمضنا ) كذلك ( فصلى بنا المغرب ولم يتوضأ ) بسبب أكل السويق ( قال سفيان ) بن عيينة ( سمعته ) أي الحديث ( منه ) أي من يحيى بن سعيد ( عودًا وبدءًا ) أي عائدًا وبادئًا أي أولًا وآخرًا . ومناسبة الحديث للترجمة من جهة اجتماعهم على لوك السويق من غير تمييز بين أعمى وغيره وبين صحيح ومريض . وقال عطاء بن يزيد : كان الأعمى يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعله يده في غير موضعها والأعرج كذلك لاتساعه في موضع إلى والمريض لرائحته فنزلت هذه الآية فأباح الله لهم الأكل مع غيرهم ، وفي حديث سويد هذا معنى الآية لأنهم جعلوا أيديهم فيما حضر من الزاد سواء مع أنه لا يمكن أن يكون أكلهم بالسواء لاختلاف أحوال الناس في ذلك ، وقد سوّغ لهم الشارع ذلك مع ما فيه من الزيادة والنقصان فكان مباحًا نقله في الفتح . وهذا الحديث سبق في الوضوء وفي أول غزوة خيبر . 8 - باب الْخُبْزِ الْمُرَقَّقِ ، وَالأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ ( باب الخبز المرقق ) بتشديد القاف الأولى الملين المحسن كالحوّاري أو الموسع ( والأكل على الخوان ) بكسر الخاء المعجمة في اليونينية وغيرها . وقال في القاموس : الخوان كغراب وكتاب ما يؤكل عليه الطعام كالأخوان . وقال في الكواكب : بالكسر الذي يؤكل عليه معرب والأكل عليه من دأب المترفين وصنع الجبابرة لئلا يفتقروا إلى التواطؤ عند أكل ( و ) إلى علي ( السفرة ) بضم السين اسم لما يوضع عليه الطعام وأصلها الطعام نفسه يتخذ للمسافر . 5385 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ ، فَقَالَ : مَا أَكَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُبْزًا مُرَقَّقًا ، وَلاَ شَاةً مَسْمُوطَةً ، حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . [ الحديث 5385 - أطرافه في : 5421 ، 6457 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن سنان ) بكسر السين المهملة وتخفيف النون العوقي الباهلي قال : ( حدّثنا همام ) بتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري ( عن قتادة ) بن دعامة أنه ( قال : كنا عند أنس ) - رضي الله عنه - ( وعنده خباز له ) أي يعرف الحافظ ابن حجر اسمه وفي الطبراني من طريق راشد بن أبي راشد قال : كان لأنس غلام يخبز له الحوّاري ويعجنه بالسمن ( فقال ) أنس ( ما أكل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خبزًا مرققًا ) زهدًا في الدنيا وتركًا للتنعم ( ولا شاة مسموطة ) وهي التي أزيل شعرها بعد الذبح بالماء المسخن وإنما يصنع ذلك في الصغيرة الطرية غالبًا وهو فعل المترفين ( حتى لقي الله ) وهذا يعارضه ما ثبت في أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكل الكراع وهو لا يؤكل إلا مسموطًا . 5386 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ : عَلِيٌّ هُوَ الإِسْكَافُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ عَلَى سُكُرُّجَةٍ قَطُّ ، وَلاَ خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ وَلاَ أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ قِيلَ لِقَتَادَةَ : فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ ؟ قَالَ : عَلَى السُّفَرِ . [ الحديث 5386 - أطرافه في : 5415 ، 6450 ] . وبه قال : ( حدثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا معاذ بن هشام ) بذال معجمة ( قال : حدّثني ) بالإفراد